عين القضاة

مقدمة المصحح 17

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

دين المريد ، وجمال المعشوق مذهبه . . . فمن عشق اللّه أصبح دينه لقاء جمال اللّه » « 1 » . ثم يكشف لنا عين القضاة عن سر تأكيده على ضرورة تسليم المريد ذاته للشيخ تسليما مطلقا . فهو يعتقد بان عشق الشيخ والتفانى في طاعته ما هو الاخطوة نحو عشق اللّه والتفانى في محبته لان : « عشق اللّه هو رأس مال الطالب السالك ولقد قال شيخنا : لا شيخ أبلغ من العشق . . . وحينما سألت الشيخ : ما الدليل على اللّه ؟ قال : دليله هو اللّه . ان في هذه الكلمة بيانا بليغا : يعنى ان الشمس لا ترى بالقنديل بل اننا نعرف الشمس بالشمس . وهذا هو معنى عرفت ربى بربى . اما انا فأقول : العشق دليل السالك إلى معرفة اللّه ، وكل من اتخذ شيخا غير العشق فلا يعد سالكا إذ لا يتوصل العاشق إلى المعشوق الا بالعشق ؛ وانه ليرى المعشوق على قدر عشقه وكلما كان العشق أكمل زاد في نظر العاشق جمال المعشوق » « 2 » . ما هو أصل اختلاف المذاهب في نظر عين القضاة وما هي علة وجود الكفار والموحدين ؟ « خلق اللّه الانسان بدافع المحبة فانقسمت هذه المحبة الإلهية قسمان : نصف اخذه بطل بينما اخذ الثاني بطل آخر . ولقد عبّر حسين منصور الحلاج عن حقيقة العشق الإلهي فقال : « ما صحت الفتوة لاحد الا لاحمد - صلعم - ولا بليس ، أنعم احمد بذرة من العشق على الموحدين فجاؤوا مؤمنين ، ووهب إبليس المجوس ذرة من العشق فجاؤوا كفرة يعبدون الأصنام . اما سمعت ما قال ذاك الشيخ الكبير : الجادة كثيرة ولكن الطريق واحد » « 3 » ؟ وما الحكمة من خلق محمد وإبليس ؟ ان محمدا وإبليس اسمان من أسماء اللّه وصفتان من صفاته « الصفة الأولى : الرحمن الرحيم والصفة الثانية الجبار المتكبر . لقد أوجد اللّه إبليس من صفة الجبروت وأوجد احمد من صفة الرحمة . فصفة الرحمة غذاء احمد وصفة القهر والغضب غذاء إبليس » « 4 » . كيف يمكن ان يكون

--> ( 1 ) - التمهيدات ص 285 ؛ ( 2 ) - التمهيدات ص 283 و 284 ؛ ( 3 ) - التمهيدات ص 284 ؛ ( 4 ) - التمهيدات ص 227 ؛